الحسين بن نصر ابن خميس

538

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

ما جرى ، فقالوا : هذا رجل من أهل العلم ، ويفهم ما لا يفهمه كثير منّا ، لعل هذا له مساغ في اللغة أو في العربية ، إنّه أراد به نبيا مرسلا أو غير مرسل . قال أبو بكر : فسألت الأنباريّ « 1 » عن قوله في هذا ، فقال : ما يحتمل هذا إلّا من وجه واحد : نبيّا ملكا واجدا للدّنيا ، أو نبيّا عبدا ؟ قال : عبدا مملوكا ، لا يقدر « 2 » على شيء إلّا على اللّه تعالى . وقال : تولّد ورع الورعين من ذكر الذّرة والخردلة ، وما يعاتب عليه من اللّحظة والهمزة والخطرة ، وأشدّ منه أن يحاسب على مقادير الذّرّة وأوزان الخردلة . [ و ] : كيف يزكّي نفسه من لم ينفكّ من الخسران ، ويباشر أهل العصيان ؟ قال اللّه تعالى : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى [ النجم : 32 ] . وقال : لا يصحّ الإيمان إلّا بمراعاة الأدب ، ولا المعرفة ولا التّوحيد إلّا بمراعاة الأدب ، فمن ترك الأدب فقد ترك المروءة ، ومن ترك المروءة فقد ترك الدّين . والمروءة مروءتان : مروءة الدّين ، ومروءة النّفس ، فمروءة الدّين صلاح « 3 » السّرّ فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ومروءة النّفس حسن الإرادة فيما بينه وبين الإخوان . وقال : ثلاثة من علامات الأولياء : يصون سرّه فيما بينه وبين اللّه ، ويحفظ جوارحه فيما بينه وبين النّاس ، ويداري الخلق على قدر تفاوت عقولهم . وقال : الاحتيال في دفع البلاء زيادة في البلاء « 4 » .

--> ( 1 ) هو محمد بن القاسم بن محمد أبو بكر الأنباري ( 271 - 328 ه ) من أعلم أهل زمانه بالأدب واللغة ، ومن أكثر الناس حفظا للشعر والأخبار . وفي ( ب ) ابن الأنباري . ( 2 ) في ( أ ) : نبيا عبدا لا يقدر . ( 3 ) في ( أ ) : إصلاح . ( 4 ) المختار 1 / 347 .